علي أكبر السيفي المازندراني
175
بدايع البحوث في علم الأصول
كقوله ( تعالى ) : « الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم . . . » « 1 » وقوله ( تعالى ) : « وما خلقت الجن والإنس إلّاليعبدون » . وقد ورد في الأحاديث المفسّرة : أي ليعرفون . وورد في الحديث القدسي : « كنت كنزاً مخفياً فأحْبَبْت أن اعرف ، فخلقت الخلق ؛ لكي اعْرف » « 2 » وغير ذلك منالآيات والروايات . فليست الإرادة التشريعية والأوامر والنواهي الإلهية على وزان الأوامر والنواهي العرفية . ويظهر من السيد الإمام الراحل أنّ منشأ الإرادة التشريعية الإلهية هو حباللَّه ( تعالى ) لذاته المقدّسة . فشرّعت العبادة وأحكامها ؛ لكي يعرفه العباد . ولقد أجاد في بيان ذلك في رسالته الطلب والإرادة ، حيث قال : « وأما الأوامر والنواهي الإلهية ممّا أوحى اللَّه إلى أنبيائه ، فهي ليست كالأوامر الصادرة منّا في كيفية الصدور ولا في المعلّلية بالأغراض والدواعي ؛ لأنّ الغايات والأغراض والدواعي كلّها مؤثرات في الفاعل ويصير هو تحت تأثيرها ، وهو غير معقول في المبادي العالية الروحانية ، فضلًا عن مبدأ المبادي جلَّت عظمته ؛ لاستلزامه للقوّة التي حاملها الهيولى وتركّب الذات من الهيولى والصورة والقوّة والفعل والنقص والكمال ، وهو عين الإمكان والافتقار تعالى عنه ، فما هو المعروف بينهم : أنه تعالى يفعل للنفع العائد إلى العباد « 3 » ، مشترك في الفساد والامتناع مع فعله للنفع العائد إليه . ولا يلزم ممّا ذكرنا ، أن يكون فعله لا لغرض وغاية فيكون عبثاً ، لأنّ الغاية في فعله - وهو النظام الأتمّ التابع للنظام الربّاني - هي ذاته ( تعالى ) ، والفاعل والغاية فيه تعالى واحد لا يمكن اختلافهما ، لا بمعنى كونه تعالى
--> ( 1 ) سورة المُلك : الآية 2 . ( 2 ) بحارالانوار : ج 84 ، ص 199 . ( 3 ) كشف المراد : 306 ، ونهج الحقّ وكشف الصدق : 89 ، وشرح المواقف 8 : 203 .